|
سوسن وإيمان وشريفة، ثلاث سيدات عربيات من السعودية والكويت ومصر، اخترن القطاع الخاص لا الحكومي، وفيه حققن الإنجازات، فحصلت شريفة على جائزة المرأة القيادية، في قطاع تكنولوجيا المعلومات لهذا العام من (( معهد جائزة الشرق الأوسط للتميز )). تحقيق سعيد شلش/تصوير: عماد حمزة
عربيات يرفعن شعار (( نعم للخاص لا للحكومي )) إبداعات نسوية عربية في مجال البزنس
كانت السيدات الثلاث ضمن المشاركات في (( المنتدى الثامن لسيدات الأعمال)) الذي عُقِد في دبي، حول العمل في القطاع الخاص، وتحديات سوق العمل، والمرأة والبزنس، والمواءمة بين البيت والعمل، وموقف الرجل من المرأة يأتي هذا التحقيق.بعد خمس سنوات من عملها في القطاع الخاص قررت السعودية سوسن سليمان، الحاصلة على الماجستير في المحاسبة من كلية الإدارة والإقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز، أن تهجر العمل الحكومي، وتلتحق بقطار (( البزنس )) بعدما رأت في الأفق أن المرأة السعودية باتت قادرة على إدارة مشروعاتها بنفسها، وأن هناك دعما حكوميا لدخول المرأة قطاع الأعمال. وتسلحت سوسن بمقولة: (( الحكمة أن تعرف ما الذي تفعله؟ والمهارة أن تعرف كيف تفعله؟ والنجاح هو أن تفعله؟)).
إنتهى عصر الوكيل وترى سوسن أن كل الظروف مهيأة في هذه المرحلة أمام المرأة السعودية، لكي تمارس عملها بجدارة بعد أن انتهى عصر التوكيل، موضحة: (( في غضون شهر على الأكثر بت أستطيع استخراج السجل التجاري ومن دون وكيل، مثلما كان يحدث في السابق، فقد كان نظام الوكيل بمثابة مأساة لنا، نحن معشر النساء، حيث لم تكن المرأة قادرة على التوقيع على الأوراق الخاصة بمشروعها أو إدارة الأصول، ما كان يؤدي إلى إبتزازها ،أما الآن فقد قدمت مشروعي الخاص بنفسي ومباشرة)). ولم تتوقف التسهيلات عند هذا الحد، تكمل سوسن، (( ولم يكن في الدوائر الحكومية قبل الآن الأقسام النسائية، التي تسهل للمرأة عملها، الآن جميع الدوائر الحكومية فيها أقسام خاصة للسيدات، فلم تعد هناك مشكلة في تعامل المرأة مع الرجل من أجل إنهاء أوراقها )).
سألتها عما يتردد عن أن بعض الرجال يستغلون القيود، التي كانت قائمة ولا يزال بعضها قائما الآن، في إستغلال زوجاتهم ماديا، فردت قائلة: (( هذا كلام مبالغ فيه وغير موجود نهائيا، قد تكون هناك فئات محددة، وفي كل مجتمع تجد هذه النماذج السلبية، وبالنسبة إلي فإن زوجي هو الداعم الأول لي، فأنا أقضي معظم الوقت في مكتبي، وهو يساعدني في جميع الأعمال الخاصة بأسرتنا وعملنا، فقد أثر عملي في قيامي بمهامي المنزلية، في بداية المشوار، وكان لزاما علي أن أبذل المزيد من الجهد، لكي أوازن بين النجاح في العمل والنجاح في المنزل، أنني مؤمنة بأن الناجح ناجح في كل مكان)).وعن مشاركتها في مؤتمرات سيدات الأعمال العربيات، ومدى الإستفادة التي تحصل عليها أوضحت: (( إن هذه المشاركة تعطيني فرصة كبيرة في التقاء سيدات الأعمال من معظم الأقطار العربية، وأنا أعمل في مجال تنظيم الفاعليات وإدارتها، وهو مجال يتطلب الإنفتاح على المجتمع وهو ما أفعله)).
الباب مفتوح على مصراعيه وتعود محدثتنا لإلقاء المزيد من الضوء على ما تتمتع به المرأة السعودية الآن، من ميزات تساعدها على اقتحام كل مجالات العمل‘ وتقول: (( الباب الآن مفتوح على مصراعيه، أمام النساء السعوديات، وتقدر استثمارات السعوديات بحوالي 15 مليار دولار، وهناك حوالي 30 ألف سجل تجاري، وتستطيع المرأة الحصول على قرض بمليون ريال، من دون فوائد، ما دامت قد حصلت على السجل التجاري، ما أدى إلى تنوع الإستثمارات النسوية فتجد السعودية تستثمر في الورش الهندسية والميكانيكية، وغيرها من القطاعات التي كانت مقصورة على الرجال فقط)).
لا للحكومي بعد أن وضعتنا سوسن سليمان في صورة الواقع الذي تعيشه المرأة السعودية في قطاع الأعمال، يأتي هذا اللقاء مع السيدة إيمان سالم الخلف، نائبة رئيس مجموعة خدمة العملاء والموردين في بيت التمويل الكويتي، وهو أول بنك إسلامي في القطاع التجاري في دولة الكويت، وتعمل فيه منذ 20 عاما. وعن تجربتها في هذا القطاع تقول: (( أنا فخورة بما حققته في هذا الموقع، الذي شغلته مدة 20 عاما، وأسست في أقساما نسائية خاصة، ثم إنتقلت بعد ذلك إلى شركة (( أصول )) وشغلت منصب نائب الرئيس، وهي شركة استثمارية، كان رأس مالها لا يتعدى ال15 مليون دينار، أصبح الآن لا يتجاوز الــ 28 مليون دينار كويتي في أقل من خمس سنوات)).وقد اختارت إيمان الخلف القطاع الخاص منذ بداية دخولها مجال العمل والسبب: ((العمل الحكومي روتيني جدا، أما في القطاع الخاص فتستطيع أن تحقق أهدافك، ومن السهل أن تحققها، فأنت تعيش في حالة من التحدي مع ذاتك، لأن نجاحك مرتبط بتحقيق أهداف الشركة التي تعمل فيها)).ولكن هل معنى ذلك أن القطاع الخاص خال من المعوقات؟
(( أكبر معوق في الشركة التي أعمل فيها مثلا، هو محاربة الرجل للمرأة، لكيلا تصل إلى المواقع القيادية، وهذا يحدث في معظم أو كل الشركات الإسلامية. فمن الصعب أن تصل المرأة إلى السلم القيادي. فالموظفات كثيرات، ولكن لا توجد واحدة منهن على رأس موقع قيادي، فما زالت النظرة للمرأة على أنها أقل من الرجل، وهي نظرة غير عادلة، ويبرر الرجل ذلك بأن الدين يمنع هذا)).ولكن هذا لا يمنع أن هناك بعض الرجال، ممن يساندون المرأة لكي تنجح في عملها، وهو ما تعترف به إيمان الخلف: (( مديري في العمل، السيد وليد رويح، كان له دور كبير في دعمي، لأنه مؤمن بدور المرأة في الحياة العملية، ولا يفرق بين رجل وامرأة )).
طموحاتي سبب نجاحاتي وإذا كان هذا هو موقف الرجل في العمل، فماذا عن موقف الزوج؟ تجيب إيمان: (( طموحاتي هي سبب نجاحي، فزوجي لم يكن السبب في ما حققته من نجاحات، وللعلم فأنا جدة)).وتحرص السيدة إيمان، خريجة إدارة الأعمال من أميركا، على المواءمة بين البيت والعمل وتقول: (( العمل أثَّر في حياتي الإجتماعية كثيرا، حيث لا وقت للحفلات والمقاهي، حياتي موزعة بين الدوام والأسرة والمناسبات الرسمية، وتربية أبنائي، وقد جمعت في تربيتهم بين المرونة والطابع الإسلامي، وأشجعهم على السلوك الإيجابي، وأوضح لهم مخاطر السلوك السلبي، نسافر كأسرة في الإجازات الصيفية، ولا أترك ابنتي تسافر بمفردها ولا ابني كذلك، فهذا هو الأسلوب الذي تربينا عليه في المنزل،وقد درست في أميركا، ولدي قناعة بأن الإنفتاح لا يعني بأي حال من الأحوال الإنسياق وراء الفكر الغربي، أنا آخذ منه ما ينفعني في عملي، ولكن السلوكيات لا)).أقاطعها متسائلا: ((ولكن كثيرات من سيدات وفتيات هذه الأيام يشربن الشيشة جهارا نهارا)).
فتعلق: ((هذا يعتمد على شخصية المرأة، وهو تقليد للرجال، وهذه من الأشياء المكروهة، وتدمير للصحة، فلماذا نفعل في أنفسنا كل هذا؟)).وإلى جانب البيت والعمل تمارس إيمان الخلف دورا إجتماعيا، يتمثل في قيامها بإلقاء المحاضرات التوعوية عن القضايا الإجتماعية وعن ذلك تقول: (( أنا بداية لست عضوة في أي جمعية نسائية، وغير محسوبة على أي تيار من التيارات، ولكنني أسعد بقيامي بمحاضرات توعية للسيدات، وأتحدث فيها مثلا عن الحياة الزوجية السعيدة للزوج والزوجة، وكيفية تنظيم ميزانية الأسرة، بداية من سنة أولى زواج حتى لا تحدث مشكلات، وأن يكون هناك وضوح بين الزوج والزوجة في ما يتعلق بهذا الجانب، وأن يكون هناك جدول ينظم عملية الإنفاق، فلا يتم الصرف إلا على الأشياء الرئيسية لا التفاهات)).
وعن طبيعة المشكلات الإجتماعية، في دولة الكويت، تتحدث إيمان الخلف قائلة: (( الرجل والمرأة في الكويت مثل أي مجتمع عربي آخر، هناك سعداء وهناك تعساء، وإذا لم يحدث تفاهم بين الزوجين تحدث المشكلات، مثل الطلاق وغير ذلك من المشكلات، والرجل الشرقي يريد الأخذ لا العطاء، ومعظم مشكلاتنا نجدها هذه الأيام مادية، لأننا مجتمع استهلاكي، كما ارتفعت نسبة العنوسة والنِّسب تشير إلى وجود 4 فتيات مقابل رجل واحد، والسبب يعود إلى حد كبير لغلاء المهور المبالغ فيه، وعدم تقبل المرأة الزواج برجل تزوج مرة أولى، أي أنها لا تقبل بوجود ضرة)).وتلقي إيمان الخلف بالمسؤولية في هذا على الأسرة نفسها: (( عندما تزوجت ابنتي لم أشترط على زوجها أي شيء، بل ساندتها بكل قوة، حتى لا تتعرض لضغوط في حياتها، فنحن نشتري الستر لأولادنا)).
المرأة القيادية من بين النساء الحاصلات على جائزة المرأة القيادية هذا العام، المهندسة شريفة هادي، مصرية الجنسية، والحاصلة على جائزة (( المرأة القيادية في قطاع تكنولوجيا المعلومات)). وهي الجائزة التي ينظمها معهد الشرق الأوسط للتميز، التابع لــ (( داتا ماتكس)) في دبي، وتمنح لسيدات الأعمال والقيادات والمؤسسات، التي لعبت دورا متميزا في تطوير الدور القيادي للمرأة في مسيرة التنمية، والتعرف إلى القدرات القيادية للمرأة التي استطاعت إحداث تغيير في المجالات المختلفة.
قوة الإرادة السيدة شريفة هادي، هي مديرة التسويق في مجموعة التصوير والطباعة في شركة ((إتش بي )) الشرق الأوسط، والجائزة التي نالتها تمنح لأفضل الإسهامات في تطوير إستخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في المؤسسات، ومدى القدرة على إقامة المشروعات التي تعتمد على تكنولوجيا الاتصال والمعلومات. وقد كانت الجائزة مفاجأة لشريفة، وعن ذلك تقول: (( لقد كانت مفاجأة كبيرة لي، كنت واحدة من خمس نساء فائزات على مستوى العالم العربي، وعرفت بعد ذلك أن هناك شخصيات تقوم بترشيح المرأة التي حققت إنجازات في موقع عملها، ويوم أن وصلتني الرسالة التي تفيد بفوزي، كنت فرحة جدا، وقبلها كنت مرهقة من العمل، بعدها شعرت بقوة كبيرة جدا)). وترجح شريفة سبب نجاحها في حياتها إلى الثقة بالنفس وقوة الإرادة. وكانت قد عاشت في الخارج بعد أن حصلت على بكالوريوس الهندسة من جامعة عين شمس المصرية، ثم انتقلت إلى دبي مع زوجها وأبنائها، وعملت في مجال الدعاية والإعلان، في الفترة من 96 إلى 2000، ثم انتقلت إلى (( إتش بي )) الشرق الأوسط. ولا ترى شريفة هادي أن هناك فوارق كبيرة بين الرجل والمرأة في المواقع القيادية، باستثناء الحزم الذي يتميز به الرجل، (( فالمرأة عاطفية، وهذا لا يعني أن الرجل خال من العاطفة، ولكن بدرجة أقل )).
مجلة زهرة الخليج |